أحمد بن محمد ابن عربشاه

392

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وراءها وصارت تروغ بينها وتلاعب على عينها حينها ، وتتعلق بأذنابها وتتشبث بعراقيبها وكعابها فزاد حنقهم وثار قلقهم ، وتقدموا واصطدموا وحطموا واضطرموا ، وبنار الحرب اصطلموا ، فناوشهم الببور البواسر وهاوشهم النمور الجواسر ، وهارشهم الأسود الكواسر ، ثم ولوا أمامهم مدبرين وقصدوا الطرق المخفية عابرين ، فتصور الأفيال أن جيش الأسد فر وجنده انحطم وانكسر ، وأن عسكرهم غلب وانتصر فحطموا يدا واحدة بهمة متعاضدة ، ونهمة متعاقدة ، وصدمة متأكدة ، ففي الحال ارتدموا وفي الأوحال ارتطموا ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا ، ثم كرّت عليهم الأسود ، والنمور ، والفهود ، وسائر السباع والذئاب والضباع ، فوقعوا في تلك الفرائس وقوع الجياع على الهرائس « 1 » ، وعانقوهم معانقة الأحباب للعرائس وأكلوا وادخروا ، وحمدوا الله تعالى وشكروا ، ومن بعد ما ظلموا انتصروا ، وأظهر العدل للحق منارة ، وظهر سر قوله عليه الصلاة والسلام « من آذى جاره ورثه الله داره » « 2 » . والله لا يهدى القوم الظالمين ، والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد خير خلقه وآله وصحبه أجمعين .

--> ( 1 ) طعام يعمل من الحب المدقوق واللحم . ( 2 ) الحديث بهذا اللفظ ؛ من كلام بعضهم ، وهو مثل سائر بين الناس ، ومأخذه في كتاب الله من قوله تعالى وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ وقد أورد أبو نعيم في الحلية حديثا عن أنس بلفظ « من آذى جاره ، فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن حارب جاره فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله » . كشف العجلوني ( 2 / 219 ) .